ميرزا حسين النوري الطبرسي
329
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
انكشف مبدأه ومنتهاه ، وانقدح كذبه في دعواه ، إذا سنح له النوم وملكته عيناه ، فانقطع سبيله اليه ، وضاع سلطانه عليه وورثه وارث الأرض والسماء ، وبقي له الوزر والافتراء ، وظهر عجزه وضعفه بحيث لا يقدر على ضبطه وحفظه والانتفاع منه ودفع الأذى به وعنه والاطلاع على ما يجري عليه بعده وتبيين كونه أسوأ حالا من المستعير الذي هو أضعف المتقلبين على الأعيان والمنافع ، وبان انّ حاله في امتاعه به وكونه تحت يده كحال النائم في لذته ونيل شهوته وما يجده ملكا له ويفقده عند يقظته كما قال أبو جعفر ( ع ) لجابر : انزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك شيء منه ، اني انما ضربت لك هذا مثلا لأنها عند أهل اللب والعلم باللّه كفيء الظلال « 1 » وإذا علم أن كل ما معه عارية تسلب منه عند النوم أو وديعة ترجع كل يوم ذكر ربه بالجلال والعظمة والقوة والقدرة وسلم في نفسه اليه كل ما أنعم به عليه ، وردّ بقلبه عليه كلما أعاره لديه ، قائلا بلسان الضراعة والحال ما أشير اليه سابقا في ذكر المقال : اللهم إني أسلمت إليك نفسي وأهلي ومالي وكل ما رزقتني وأنعمت به علي فقد آيست من الانتفاع وعجزت من حفظه من الضياع ، وأنت المالك لما ملكت والقادر على حفظ ما سلبت فان أرسلت نفسي متعتني ببصري وسمعي ورددت عليّ ما عنه منعتني فبفضلك القديم ، وان أمسكتها أو صرفته إلى سائر عبيدك وإمائك فبعد لك القويم ، أو يودعه تعالى ما ملكه ويسأل عنه حفظ ما به منحه كما تقدم في ضمن الأدعية السابقة الإشارة اليه . قال السيد الأجل رضي الدين بن طاوس في فلاح السائل إذا نمت فكأنك قد أصبت بمصائب هائلة ، ووقعت في نكبات ذاهلة ، وما يقدر على جمع شملك باليقظة وسلامة جوارحك وكمال حياتك ورد سمعك وبصرك ولسانك وعقلك وسائر ما تشعث « 2 » بالنوم من مراداتك الا اللّه جل جلاله وتقدس كماله ، فتب بين يديه توبة صريحة من كلّ تقصير كنت قبل النوم عليه ؛ فإن لم توافقك
--> ( 1 ) الفيء : الرجوع . ( 2 ) تشعث : تفرق .